خواجه نصير الدين الطوسي

182

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

محلّين . وجمع من قدماء الفلاسفة زعموا أنّ الإضافة عرض واحد قائم بمحلّين ، كالجوار والقرب . لنا : لو جاز في العقل أن يكون الحالّ في هذا المحلّ عين الحالّ في ذلك . لجاز أن يكون الحاصل في ذلك المكان هو الحاصل في هذا المكان ، فيكون الجسم الواحد حاصلا في المكانين ؛ ولأنّه وافق على امتناع الحلول في الثلاثة فنطالبه بالفرق . وإحالة صعوبة التفكيك على الفاعل المختار أولى من التزام هذا المحال . أقول : يفهم من كون العرض الواحد حالّا في محلّين معنيان : أحدهما أنّ العرض الواحد الحالّ في محلّ هو بعينه حالّ في الآخر . والثاني أنّ العرض الواحد حالّ في مجموع شيئين صارا باجتماعهما محلّا واحدا له . والأوّل باطل ، لا بما قاله ، فانّه قاس العرض على الجسم الممتنع كونه في مكانين . ولو صحّ ذلك لقيل : يمتنع اجتماع عرضين في محلّ واحد ، كالسواد والحركة والتأليف والحياة ، كما امتنع اجتماع جسمين في مكان واحد . وهو ممّا لا يدفعه أحد . [ ولو صحّ ذلك لقيل : يمتنع اجتماع عرضين في محلّ واحد قياسا على امتناع الجسمين في مكان واحد لكن اجتماع الأعراض الكثيرة في محلّ واحد ، كالسواد والحركة والتأليف والحياة ، ممّا لا يدفعه أحد ] . والدليل على بطلانه أنّ العرض محتاج في وجوده إلى المحلّ الّذي هو فيه . ولو أمكن حلوله في محلّين ثبت استغناؤه بكلّ واحد منهما عن الآخر ، فيكون محتاجا إلى كلّ واحد منهما ومستغنيا عنه معا ، وهو باطل . والثاني ، لم يقسم حجّة على امتناعه . والفلاسفة يقولون بقيام العرض الواحد بمحلّ منقسم إلى أجزاء كثيرة ، كالوحدة بالعشرة الواحدة ؛ والتثليث بمجموع الأضلاع الثلاثة المحيطة بسطح ؛ والحياة بنية متجزّئة إلى أعضاء . وأبو هاشم إنّما قال بقيام تأليف واحد بجوهرين ، لأنّ عدم انفكاك المؤلّف منهما دون المتجاوزين يحتاج إلى علّة ، ولو قام بكلّ واحد منهما تلك العلّة لم يتعذّر انفكاكهما ، ولم يقل بقيامه بما فوق الاثنين ، لأنّ التأليف لو قام مثلا بثلاثة جواهر ، ثمّ أزيل واحد منهما من الاجتماع بالباقين ، وجب انعدام التأليف لانعدام محلّه . فلا يبقي الباقيان